محمد تقي النقوي القايني الخراساني
232
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لانّ من علم أن النّبى ( ص ) حكم بإباحة المتعة ثمّ قال انّها محرّمة محظورة من غير نسخ لهما كافر باللَّه ومن صدّقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرا كان كافرا أيضا وهذا يقتضى تكفير الامّة وهو على ضدّ قوله تعالى * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * . والقسم الثّالث وهو انّهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتو فهذا أيضا باطل لانّ المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنّكاح واحتياج النّاس إلى معرفة الحال في كلّ واحد منهما عامّ في حقّ الكلّ ومثل هذا يمنع ان يبقى مخفيا بل يجب ان يشتهر العلم به فكما انّ الكلّ كانوا عارفين بانّ النّكاح مباح وانّ اباحته غير منسوخة وجب ان يكون الحال في المتعة كذلك ولمّا بطل هذان القسمان ثبت انّ الصّحابة انّما سكتو عن الانكار على عمر رضى اللَّه عنه لانّهم كانوا عالمين بانّ المتعة صارت منسوخة في الاسلام . الحجّة الثّالثة على انّ المتعة محرّمة ، ما روى مالك عن الزّهرى عن عبد اللَّه والحسن ابني محمّد ابن علي عن أبيها عن علىّ انّ الرّسول نهى عن المتعة ( عن متعة النّساء ) وعن اكل لحوم الحمر الأنسيّة . وروى الرّبيع ابن سهرة الجهني عن أبيه قال غدوت على رسول اللَّه ( ص ) فإذا هو قائم بين الرّكن والمقام مسندا ظهره إلى الكعبة يقول يا ايّها النّاس انّى أمرتكم بالاستمتاع من هذه النّساء الا وانّ اللَّه قد حرّمها عليكم إلى يوم القيمة فمن كان عنده منهنّ شيء فليخلّ سبيلها ولا تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئا